ابن خالوية الهمذاني
282
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : وَلِيَتَمَتَّعُوا « 1 » يقرأ بإسكان اللام وكسرها . فالحجة لمن أسكن : أنه جعلها لام وعيد في لفظ الأمر كقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 2 » . ولمن كسر وجهان : أحدهما : أن تكون لام الوعيد أجراها على أصلها ، فكسرها مع الواو . والآخر : أن تكون لام كي ، مردودة بالواو على قوله لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ « 3 » فيكون الفعل بها منصوبا ، وبالأولى مجزوما . ومن سورة الروم قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا « 4 » يقرأ بنصب ( عاقبة ) ورفع ( السوأى ) وبرفع ( عاقبة ) ونصب ( السوأى ) وبالتفخيم في ( السوأى ) والإمالة على ما قدّمناه من الاحتجاج في أمثاله . ووزن : ( السوأى ) فعلى من السّوء ، وهي هاهنا : العذاب . وقوله : ( أن كذبوا ) في موضع نصب ، لأنه مفعول له . معناه : لكذبهم . قوله تعالى : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 5 » يقرأ بالياء والتاء ، والفتح والضم . وقد تقدم ذكر معناه « 6 » . قوله تعالى : لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ « 7 » . يقرأ بفتح اللام وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه جعله جمع ( عالم ) والعالم يحتوي على كل المخلوقات من إنس ، وجانّ ، وجماد ، وحيوان . والحجة لمن كسر : أنه جعله جمع ( عالم ) لأن العالم أقرب إلى الاعتبار من الجاهل - ودليله قوله : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 8 » . فإن قيل : فما وجه دخول الحيوان والجماد في جملة من يعتبروهما لا يعقلان ذلك ؟ فقل : إن اللفظ وإن كان عاما ، فالمراد به الخاص ممن يعقل . ودليله قوله تعالى : وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ « 9 » . جاء التفسير : أنه أراد : عالم أهل زمانكم من الرّجال والنساء .
--> ( 1 ) العنكبوت : 66 . ( 2 ) فصلت : 40 . ( 3 ) العنكبوت : 66 . ( 4 ) الروم : 10 . ( 5 ) الروم : 11 وفي الأصل « إلينا » وهو تحريف . ( 6 ) انظر : 259 . ( 7 ) الروم : 22 . ( 8 ) العنكبوت : 43 . ( 9 ) الأعراف : 140 .